الشيخ الطوسي

41

المبسوط

له لأن الحدود كفارات لأهلها ، ويقوى في نفسي أن يتوب سرا ولا يعترف أصلا لعموم الخبر . فأما إن جحد وأنكر فأقام المدعي بينة لم يقبل منه إلا شاهدين ذكرين لأنه كالقصاص وكيفية إقامتها هو أن يقول الشاهدان بمحضر من السارق والمسروق منه : هذا سرق من هذا نصابا ولا بد من صفة الحرز ، وذكر جنس النصاب وقدره ، لأن النصاب مختلف فيه ، فلم يكن بد من ذكر النصاب بعينه كيلا يقطع بما يعتقد مذهبا له ثم يبين غيره ، وكذلك الحرز لأنه مختلف فيه فإذا قامت البينة هكذا قطع . وإن كان المسروق منه غايبا وله وكيل حاضر يطالب له بماله لم يقبل الشهادة حتى يقول هذا سرق من حرز فلان بن فلان ، ويرفع في نسبه إلى حيث لا يشاركه غيره فيه ، وإن هذا وكيل الغائب ، فإذا قامت هكذا وطالب الوكيل بالسرقة قطع واغرم . فأما إن قامت البينة ابتداء عليه وليس للغايب وكيل بذلك ، وقامت على ما فصلناه بالسرقة أو بأنه زنا بأخته ، قال قوم لا يقطع ولا يحد معا ، وقال آخرون يحد ويقطع ، وقال قوم : يحد الزاني ولا يقطع السارق ، والأقوى عندي أنه لا يحد في الزنا ولا يقطع في السرقة إن كان المسروق منه غايبا أو صاحب الأمة لأن السلعة تستباح بالإباحة فيمكن أن يكون أباحها ، وكذلك الجارية عندنا يجوز أن يكون أحلها له . هذا إذا كان ثبوته بالبينة فأما إن كان ثبوته بالاعتراف ، فأقر بسرقة نصاب من الغائب من الحرز ، أو زنا بجاريته ، ففيه الثلاث أقاويل بأعيانها ، والأقوى عندي . ههنا أن يقام عليه الحد فيهما للآية والخبر . فمن قال يقطع فلا كلام ، ومن قال لا يقطع : منهم من قال يحبس حتى يحضر الغائب بكل حال ، سواء كانت العين التي سرقها موجودة أو مفقودة ، فإن كانت مفقودة ففي ذمته حق قد ثبت لغايب ، فيحبس حتى يحضر ، وإن كانت العين قايمة أخذت منه وحبس في القطع .